النووي
44
المجموع
إجماع ، فإن كانت الدية في العمد المحض أو في شبه العمد وجبت مائة مغلظة وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ( والخلفة الحامل ) وبه قال عمر وعلى وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة وعطاء ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : تجب أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وقال أبو ثور ( دية قتيل شبه العمد مخففة يجبر به الخطأ ) دليلنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح ( ألا ان في قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألا ان في الدية العظمى مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ) قال في البيان ، فإن قيل فما معنى قوله أربعون خلفة في بطونها أولادها ؟ وقد علم أن الخلفة لا تكون إلا حاملا . قلنا له تأويلان . أحدهما أنه أراد التأكيد في الكلام وذلك جائز كقوله تعالى ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) ( والثاني ) أن الخلفة اسم للحامل التي لم تضع واسم للتي وضعت ويتبعها ولدها فأراد أن يميز بينها . اه إذا ثبت هذا فهل تختص الخلفة بسن أم لا ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا يختص بسن ، بل إذا كانت حاملا فأي سن كانت جاز ( والثاني ) يختص بسن هو أن تكون ثلاثة فما فوقها لحديث عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ( ألا ان في قتيل شبه العمد بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ما بين الثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبخاري في تاريخه الكبير ، ومراسيل الصحابة رضي الله عنهم حجة لأنهم ثقات لا يتهمون ( مسألة ) إذا كانت الجناية خطأ ولم يكن القتل في المحرم ولا في الأشهر الحرم ، ولكن المقتول ذو رحم محرم للقاتل ، فإن الدية تكون مخففة أخماسا وهي مائة من الإبل عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون